ابن الأثير
191
الكامل في التاريخ
ولحقني عمّي عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء ، فتوضّأت وصلّيت وشربت ثمّ جئت إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو على الماء الّذي حلّيتهم [ 1 ] عنه بذي قرد ، وإذا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد أخذ تلك الإبل التي استنقذت من العدوّ وكلّ رمح وكلّ بردة ، وإذا بلال قد نحر لهم ناقة من الإبل وهو يشوي منها ، فقلت : يا رسول اللَّه خلّني أنتخب مائة رجل فلا يبقى منهم عين تطرف . فضحك وقال : إنّهم ليقرون « 1 » [ 2 ] بأرض غطفان . فجاء رجل من غطفان فقال : نحر لهم فلان جزورا ، فلمّا كشطوا عنها جلدها رأوا غبارا فقالوا : أتيتم ، فخرجوا هاربين . فلمّا أصبحنا قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : خير فرساننا أبو قتادة ، وخير رجالنا سلمة بن الأكوع ، ثمّ أعطاني رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سهم الفارس وسهم الراجل ، ثمّ أردفني وراءه على العضباء . فبينما نحن نسير ، وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدّا [ 3 ] ، فقال : ألا من مسابق ؟ مرارا ، فقلت : يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمّي ائذن لي فلأسابق الرجل . قال : إن شئت . قال : فطفرت وربطت شرفا أو شرفين فألحقه فقلت : سبقتك واللَّه ! فسبقته إلى المدينة ، فلم نمكث بها إلّا ثلاثا حتى خرجنا إلى خيبر . وفي هذه الغزوة نودي : يا خيل اللَّه اركبي ، ولم يكن يقال قبلها . ( قرد بفتح القاف والراء ) .
--> [ 1 ] جلاهم . [ 2 ] ليغزونّ . [ 3 ] يسبقه شيء . ( 1 ) . إنهم ليغبقون : 722 . P , mahcsiH - nbI